صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
286
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
وجودها وان لم تكن عين ماهياتها إذ ليست مهية شئ منها عين معنى القدرة ووجود الجوهر كما علمت جوهر فيكون القدرة فيها جوهرا وقد تكون واجبه كقدرة الله تعالى على كل شئ فإذا تحقق عندك ان مهية واحده كالعلم والقدرة ونظائرهما ذات درجات ومقامات في الوجود وبعضها أقوى وأشرف حتى ينتهى في جانبي النزول والصعود إلى العرضية والواجبية فقس على هذا جميع الحقائق الوجودية فان للانسان مثلا وجودا عرضيا كوجود مهيته في الذهن عند تصور النفس لها وله وجود جوهري طبيعي وهو ظاهر وله أيضا وجود جوهري نفساني مع أعضاء نفسانية كما في عالم الآخرة على ما سنبينه في مباحث المعاد الجسماني إن شاء الله تعالى وله وجود عقلي كما أثبته أفلاطن وقد أوضحنا سبيله وله أيضا وجود إلهي وهو ما في علم الله تعالى وكذا غيره من الحقائق . ومن هيهنا أيضا ظهر فساد ما اشتهر من المشائين وصرح به بعض اتباعهم كبهمنيار في تحصيله من أن الصور العلمية الحاصلة له اعراض حاله في ذاته فكان الانسان الموجود هناك عرضا وكذا السماء والأرض والكواكب والعناصر والمواليد اعراض ولا شك ان وجود الاعراض أخس مراتب الوجود وانزله والانسان العرضي أخس الأناس وكذا الحيوان العرضي انزل الحيوانات فكيف جوز هؤلاء المشتهرون بالفضل ان يكون ذاته موضوعا ومحلا لهذه الأشياء على أخس أنحائها في الوجود وانزل مراتبها في الكون ولا شك ان مجاور الشئ العالي الشريف يجب ان يكون مناسبا له في العلو والشرف فما أبعد هؤلاء في هذه المسألة عن اصابه الحق ودرك الصدق . نقل كلام لتأييد مرام قال العارف المحقق محيي الدين العربي في الباب السابع والسبعين وثلاثمأة من الفتوحات المكية اعلم أيدك الله انه من المحال ان يكون في المعلومات امر لا يكون له حكم ( 1 ) ذلك الحكم ما هو عين
--> ( 1 ) هذا مثل ما ذكره المصنف قده في أول الأصول السالفة ان كل هويه وجودية هي مصداق بعض المعاني الكلية في مرتبه وجودها فالمراد بالحكم المحكوم به وبالمعلومات مفاهيم الممتنعات والأعيان الثابتة فاجتماع النقيضين مع كونه معدوما والمعدوم بما هو معدوم بسيط يصدق عليه معدوم وممتنع مغائر لاجتماع الضدين مثلا والعين الثابت يصدق عليه ممكن ومعلوم ومتميز ثبوتا ونحو ذلك س قده